حبيب الله الهاشمي الخوئي
322
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( فإذا ) كان نزول الأمور بتقدير اللَّه سبحانه وتفريقها بتقسيم الملك العادل على وفق الحكمة واقتضاء المصلحة و ( رأى أحدكم لأخيه ) المؤمن ( غفيرة ) وزيادة ( في أهل أو مال أو نفس ) أو رفعة أو مكانة ( ف ) لابدّ له أن يرضى بقسمة الجبّار وأن ( لا تكوننّ ) رؤية هذه الغفيرة ( له فتنة ) ولا توجب له ضلالا ولا توقع له في الحسد ولا تبعث له إلى الرّغبة إلى الأغنياء واخلاص السّعى لهم ولخدمتهم للطمع بما في أيديهم ( فانّ ) هذه كلَّها تكون شاغلة له عن سلوك سبيل الحقّ ، حاجبة عن التّوجّه إلى اللَّه ، مانعة عن الوصول إلى رضوان اللَّه وفيها دنائة النّفس ورذالة الطبع و ( المرء المسلم ما لم يغش دنائة تظهر ) ولم يأت على رذالة تشهر بين النّاس ( فيخشع لها إذا ذكرت ) ويستحيى من ذكرها ويلزمه بارتكابها الخجل ( وتغرى بها لئام النّاس ) وعوامهم في فعل مثلها أو هتك سرّه بها كان ( كالفالج الياسر ) والقامر الفايز ( الذي ينتظر ) في قماره ولعبه بالاقداح ( أوّل فوزة من قداحه توجب له ) هذه الفوزة ( المغنم ) ويأخذ بها نصيبه الموسوم به ( وترفع بها عنه المغرم ) ويدفع ضرر الغرامة عنه . و ( كذلك المرء المسلم ) الصّائن لنفسه الحافظ لدينه العاري من الدّنائة و ( البرئ من الخيانة ينتظر ) في حياته مع صبره عن المعصية فوز ( إحدى الحسنيين إمّا ) أن يدعوه ( داعى اللَّه ) بقبضه إليه فيستجيب له ويفوز إذن بالنّعيم المقيم ويدخل الجنّة التي عرضها الأرض والسّماء ( فما عند اللَّه خير له ) وأبقى وهي فوزة لا تفنى ( وإمّا ) أن يفتح له أبواب ( رزق اللَّه ) ويدركه كرامة اللَّه ( فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه ) فيفوز الفوز العظيم مع الأمن من العذاب الأليم وهو أفضل عند العاقل من الفتنة بالغير والالتفات عن اللَّه وتدليس لوح النّفس برذايل الأخلاق من الحسد ونحوه . وذلك من حيث ( إنّ المال والبنين حرث الدّنيا والعمل الصالح حرث الآخرة ) ومن كان يريد ( 1 ) حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدّنيا نؤته
--> ( 1 ) الآية في سورة الشورى منه .